محمد طاهر الكردي

10

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وكذلك المرحوم الشيخ محمد سرور الصبان ورأيت أن اللّه تعالى قد هيأ الأسباب بهذه الزيارة الملكية لتصدير إكليشيهات المصحف دون عناء شرحت الأمر لمعالي الشيخ محمد سرور - رحمه اللّه - فقال لي : اكتب ما تريد من الكتب بالتوصية على هذا الأمر وهاتها لتوقيعها ، كان الشيخ محمد سرور الصبان تربطه صلة صداقة عظيمة بالسياسي المصري المعروف إبراهيم عبد الهادي باشا وكان وزيرا من أبرز وزراء الوفد في ذلك العهد ، وكتبت الكتاب المطلوب لإبراهيم باشا بلسان الشيخ محمد سرور أشرح له الوضعية ، كما كتبت كتابا آخر بنفس المعنى إلى مكرم عبيد باشا وزير المالية ، وكان هو الوزير المختص الذي تتبعه الجمارك والتراخيص الخاصة بالتصدير ، وذهبت أولا إلى إبراهيم عبد الهادي باشا وأخذ سكرتيره الرسالة ودخل بها إلى الوزير . وعاد ليتصل أمامي تلفونيا بسكرتير وزير المالية وكان اسمه الأستاذ حسن الأعور ويوصيه بلسان الباشا بالاهتمام بالأمر ، وقابلت الأستاذ حسن الأعور في وزارة المالية وسلمته كتاب الشيخ محمد سرور ، فعاد ليتصل أمامي بصندوق النقد الذي كان يقع في ميدان الأوبرا ويبلغهم توصية مكرم باشا وزير المالية بعمل كل التسهيلات لتصدير الإكليشيهات الخاصة بالقرآن الكريم . حصلت على الترخيص المطلوب في مدى ثلاثة أيام ولو لم يهيء اللّه الأسباب بزيارة المغفور له جلالة الملك عبد العزيز وحضور معالي الشيخ محمد سرور لربما استغرق الحصول على الترخيص الشهور الطوال . إنه القرآن الكريم ، وإنه تيسير الله تعالى للقائمين على نشره بين الناس ، وحينما كنت أفكر في إجراءات التصدير خطر لي أن أختصر الوقت ، وضعت الإكليشيهات في حقيبة خاصة وأرسلت هذه الحقيبة ضمن حقائب الشيخ محمد سرور الذي كان من القائمين على ترتيب شؤون الرحلة الملكية إلى مصر ، ووصلت الحقيبة إلى مكة بسلام وأصبحت الإكليشيهات جاهزة للطبع ، وكان المرحوم عبد اللّه باحمدين قد سافر إلى أمريكا وتعاقد لشركة المصحف على شراء المطبعة الأولى التي سيطبع عليها القرآن الكريم في مكة المكرمة . ووصلت المطبعة ، وحدث أن السيد إبراهيم النوري - رحمه اللّه - أحيل إلى المعاش بناء على طلبه فوجدنا أنه أصلح الناس للقيام على إدارة شركة مصحف